من أكثر المواقف حيرةً لصاحب الشركة أن يفتح تقريره المالي فيجد أرباحًا جيدة، ثم ينظر إلى حسابه البنكي فيجده شبه فارغ. فأين ذهبت الأرباح؟ هذه ليست مصادفة ولا خطأ محاسبيًا في الغالب، بل نتيجة طبيعية للفرق بين مفهومين يخلط بينهما كثيرون: الربح والنقد.
الربح رأي… والنقد حقيقة
الربح رقم محاسبي يُحتسب بمبدأ الاستحقاق: يُسجَّل البيع عند إتمامه حتى لو لم تقبض ثمنه بعد، وتُسجَّل بعض المصاريف موزّعة على فترات. أما النقد فهو ما دخل خزينتك وخرج منها فعلًا. لذلك يمكن أن تكون رابحًا على الورق بينما نقدك محتجز في أماكن أخرى.
أين يختبئ الربح عادةً؟
عندما يقول لك التقرير إنك رابح ولا ترى ذلك في البنك، فغالبًا الربح موجود لكنه تحوّل إلى أصول أخرى:
- مستحقات لدى العملاء: بعت ولم تحصّل بعد. الربح تحقق محاسبيًا لكنه ما زال دينًا في ذمة عملائك.
- مخزون راكد: اشتريت بضاعة بنقدك وهي معلّقة في المستودع لم تُبع. نقدك تحوّل إلى رفوف.
- سداد ديون وأقساط: قسط القرض يخرج من نقدك لكنه لا يظهر كامله كمصروف في قائمة الدخل.
- مشتريات أصول: اشتريت معدات أو سيارة؛ خرج النقد دفعة واحدة بينما يُوزَّع أثرها كإهلاك على سنوات.
كثير من الشركات لا تُفلس لأنها خاسرة، بل لأنها نفد نقدها وهي «رابحة».
الحل: راقب قائمة التدفقات النقدية
قائمة الدخل تخبرك هل أنت رابح. أما قائمة التدفقات النقدية فتخبرك من أين جاء نقدك وإلى أين ذهب. وهي القائمة التي يهملها كثير من أصحاب الشركات رغم أنها الأصدق في وصف قدرتك على الاستمرار.
ثلاث عادات تحميك من الفخ
- شدّد على التحصيل: ضع سياسة واضحة لآجال السداد وتابع المتأخرات أسبوعيًا. البيع لا يكتمل إلا بالتحصيل.
- راقب المخزون: لا تجمّد نقدك في بضاعة بطيئة الحركة. المخزون الراكد ربح مؤجَّل قد لا يعود.
- خطّط للنقد لا للربح فقط: ضع توقعًا شهريًا للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة، لتعرف مسبقًا متى ستمر بضيق سيولة.
في «شريك» نبدأ مع الكثير من عملائنا من هذه النقطة تحديدًا: إعادة بناء الرؤية النقدية للشركة حتى يتطابق ما يراه صاحبها في التقرير مع ما يجده في البنك. إن كانت هذه الفجوة تؤرقك، فالتشخيص هو الخطوة الأولى — وجلستك الأولى معنا مجانية.
